جمال الدين بن نباتة المصري

374

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

107 - كلامك تمتمة ، وحديثك غمغمة ، وبيانك فهفهة ، وضحكك قهقهة . التّمتمة والغمغمة : من معايب النّطق المعدودة ، قال الجاحظ : التّمتمة التردّد في التّاء ، والفأفأة التردّد في الفاء ، والعقلة التواء اللّسان عند إرادة الكلام ، والحبسة تعذّر الكلام عند إرادته ، واللّفف إدخال حرف في حرف ، والرّتّة تمنّع الكلام ، فإذا جاء منه بشئ اتّصل ، وقيل : العجمة فيه ، واللّثغة أن يعدل من حرف إلى حرف ، والغنّة أن يشرب الحرف صوت الخيشوم ، والخنّة أشدّ منها ، واللّكنة أن يعترض الكلام حرف أعجمىّ ، والطّمطمة أن يكون الكلام شبيها بالعجمىّ . والغمغمة أن يسمع الصوت ولا يبيّن تقطيع الحروف . قال أبو عبيدة : كان رجل من المشركين يحدّ حربته عند فتح مكة ، فقالت له امرأته : ما تصنع ؟ قال : أحدّ الحربة لقتل محمد وأصحابه ؛ فلما هزم المشركون قال [ منشدا هذه الأبيات ] « 1 » : إنّك لو شهدت يوم الحندمه * إذ فرّ صفوان وفرّ عكرمة وإذ علتنا بالسّيوف المسلمة * ضربا فما نسمع إلّا غمغمه وقال معاوية يوما : من أفصح الناس ؟ فقال : رجل من السّماط : قوم تباعدوا عن كشكشة تميم ، وتنافروا عن كسكسة بكر ، ليس فيهم غمغمة قضاعة ، ولا طمطمة حمير . فقال معاوية : من أولئك ؟ قال : قومي ، قال : من أنت ؟ قال : أنا رجل من جرم . قوله : « كشكشة تميم » ، فإن بنى عمرو بن تميم ، إذا ذكرت كاف المؤنث

--> ( 1 ) من ت ؛ والرجز في أنساب الأشراف 1 : 356 ، ونسبه إلى حماس بن قيس . مع اختلاف في الرواية .